الشيخ الأنصاري
مقدمة 9
مطارح الأنظار ( ط . ج )
واستأنف ما كان وجهه قلب همّته من تنشّق عرار الفضائل والعلوم ، حتّى مضى قريب من أربع سنين ، وتعلّم في تلك المدّة ولم يذرّف بعد على العشرين ، أمّهات المعاني والأصول والفقه والمعقول ودقائق علم الكلام والحكمة . وكان جلّ تحصيله في تلك المدّة عند صدر الفلاسفة وبدر المتألّهين أبي محمد عبد اللّه الزنوزي مدرّس المدرسة الفخريّة بدار الخلافة [ طهران ] . ثمّ أزمع على التشرّف بكربلاء فصاهى هوج اليعملات حتّى أبركت ركائبه لديها فحضر عالي حضرة السيّد المنيف والعلم المرصوص الأساس ، العلّامة العليم ، السيّد محمد إبراهيم القزويني صاحب ضوابط الأصول ، فاشتغل عليه برهة من زمانه حتّى حاز من فضله نصيبا . ثمّ اتفق إياب موكب الشيخ الأكبر الأشهم الأحشم الشيخ مرتضى الأنصاري الذي في حجر تربيته نشأ ومنه جلّ ما لديه تعلّم إلى النجف الأشرف ، فلمّا أتته البشارة بوروده قلقل بقوده الشماليل حتّى أناخ بحضرته العليّة ، وأقام بروضته الندية ، ففاز من علمه بمعلّى القداح ، وشمّر في خدمته ذيله ، وصرف إلى الاستفادة منه يومه وليله ، فصار إمام الفقه المجلّل ، وإكليل الكمال وتاجه المكلّل ، لم يكن في أكفائه من يباريه ، ومن أشهر تلامذة الشيخ الأنصاري العلّامة السيّد محمد حسين [ الكوهكمري ] والعلّامة السيّد الميرزا محمد حسن الشيرازي والعلّامة حبيب اللّه الرشتي والعلّامة عبد الرحيم النهاوندي ، وبالجملة فهؤلاء الأربعة إذا انضمّ شملهم بوجود [ شيخنا الوالد ] صاروا في كساء الفضل خمسة ، يتحيّر اللبيب من فضلهم ، تجمّلت بهم المحافل ، سارت تصانيفهم في الآفاق ، وأذعن لهم بالتسليم أهل الخلاف والوفاق ، بهم ينكشف ظلم الأيّام وترتفع أعلام الإسلام . وبالجملة فقد أطبق أرباب الفضل أنّه لم يجتمع في عصر من الأعصار مثل ما اتفق في حوزة الشيخ الأنصاري من الفضلاء ، حتى مضى القضاء بوفاة الشيخ العلّامة في سنة 1281 ق ، إلّا أنّ الأربعة المذكورين قد نظمهم النجف الأشرف ، وجيده بهم تقلّد وأذنه بهم تشنّف ، لكن الوالد الماجد قد لفظته أدوار الزمان